الملا فتح الله الكاشاني

542

زبدة التفاسير

يعني : ينسلون عن الجماعة في الخفية على سبيل الملاوذة واستتار بعضهم ببعض حتّى يخرج . أو يلوذ بمن يؤذن له فينطلق معه ، كأنّه تابعه . وانتصابه على الحال ، أي : ملاوذين . قيل : نزلت في حفر الخندق ، وكان قوم يتسلَّلون بغير إذن . وقيل : كانوا يتسلَّلون عن الجهاد ويرجعون عنه . وقيل : عن خطبة النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يوم الجمعة . ثمّ حذّرهم عن مخالفة أمر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، فقال : * ( فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِه ) * أي : يخالفون أمره بترك مقتضاه ، ويذهبون سمتا خلاف سمته . وهم المنافقون . و « عن » لتضمّنه معنى الإعراض . أو يصدّون المؤمنين عن أمره . من : خالفه عن الأمر إذا صدّ عنه . والأصل : يخالفون المؤمنين صادّين عن أمره . وحذف المفعول ، لأنّ المقصود بيان المخالف والمخالف عنه . والضمير للَّه ، فإنّ الأمر له في الحقيقة ، أو للرسول ، فإنّه المقصود بالذكر . * ( أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ ) * محنة وبليّة في الدنيا * ( أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ) * في الآخرة . عن ابن عبّاس : الفتنة القتل . وعن عطاء : هي زلازل وأهوال . وعن الصادق عليه السّلام : « يسلَّط عليهم سلطان جائر » . واستدلّ به على أنّ الأمر للوجوب ، فإنّه يدلّ على أنّ ترك مقتضى الأمر مقتض لأحد العذابين ، فإنّ الأمر بالحذر عنه يدلّ على خشية المشروط بقيام المقتضي له ، وذلك يستلزم الوجوب . * ( أَلا إِنَّ لِلَّه ما فِي السَّماواتِ والأَرْضِ قَدْ يَعْلَمُ ما أَنْتُمْ عَلَيْه ) * أيّها المكلَّفون من المخالفة والموافقة ، والنفاق والإخلاص ، وذكر « قد » ليؤكّد علمه بما هم عليه من المخالفة عن الدين والنفاق . ومرجع توكيد العلم إلى توكيد الوعيد . وذلك أنّ « قد » إذا دخلت على المضارع كانت بمعنى « ربما » فوافقت « ربما » في خروجها إلى معنى التكثير . والمعنى : أنّ جميع ما في السماوات والأرض مختصّ به خلقا وملكا وعلما ،